تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
49
منتقى الأصول
تقييد بعدم المصادفة إلى الواقع فتدبر . هذا كله فيما يتعلق بالمطلب الذي ذكره المحقق النائيني ، وقد أشرنا إلى سبب اختيار ذكره أولا مع أنه على خلاف البناء على انتهاج نهج الكفاية في تحرير المبحث ، هو كونه جامعا مستوعبا . اما صاحب الكفاية ، فقد ذهب إلى بقاء الفعل المتجرى به على ما هو عليه من الحسن أو القبح والمبغوضية أو المحبوبية بلا تغير فيه بواسطة القطع ، لوضوح ان القطع بالعنوان المحرم ليس من العناوين الموجبة للحسن والقبح أو المبغوضية والمحبوبية ، مضافا إلى أن القطع - في مقام العمل - يلحظ طريقا للواقع لا مستقلا ، فالإرادة والقصد انما يتعلقان بشرب الخمر لا بشرب معلوم الخمرية ، بل المعلومية مما لا يلتفت إليها غالبا ، ومعه لا يمكن تعلق الإرادة فيها ، إذ الإرادة فرع الالتفات ، ومع عدم كونه بالاختيار يتضح عدم كونه من موجبات الحسن والقبح لأنهما من صفات الأفعال الاختيارية . فما ذكره صاحب الكفاية وجوه ثلاثة : الأول : ان عنوان المقطوعية ليس من العناوين الموجبة للحسن والقبح بالبداهة ، وهذا مما وافقناه عليه كما تقدم ، ومنه يعلم جهة ارتباط ما تقدم بما ذكره صاحب الكفاية . الثاني : ان هذا العنوان مما لا يقع اختياريا لعدم تعلق القصد به ، بل هو ملحوظ آلة وطريقا . الثالث : انه مما لا يمكن وقوعه اختياريا للغفلة عنه ، ويمتنع تعلق الإرادة بشئ مع الغفلة عنه والفرق بين الوجهين الأخيرين واضح . ثم إن صاحب الكفاية يذهب إلى امر فرضه مفروغا عنه ، وهو ان عنوان التجري وعنوان الهتك والخروج عن زي الرقية وغير ذلك من العناوين القبيحة مما لا تنطبق على الفعل الخارجي ، بل تنطبق على امر نفسي عبر عنه بالعزم على